السيد مصطفى الخميني
5
كتاب البيع
إلا بمعنى أنها دائر أمرها بين الوجود والعدم ، كذلك الأمر هنا ، فإنها لا تكون منقسمة إلى المؤثر الصحيح ، وغير المؤثر الصحيح ، فلا وجه للنزاع في الفضولي . قلت : لو سلمنا جميع ذلك ، فلنا دعوى : أن عمل الفضولي ليس عندهم لا عمل بالضرورة . نعم ، العناوين المعروفة في المعاملات تارة : تطلق على نعت المجاز والتسامح ، كقولهم : " بيع المكره والفضولي " . وأخرى : تطلق على نعت الحقيقة والواقع . فما صنعه الفضولي وإن لم يكن بيعا حقيقيا ، إلا أنه قابل للاتصاف به بالإجازة ، فالإجازة تفيد الاتصاف بتلك العناوين ، وتصير بعد ذلك موضوعا لما اعتبره العقلاء ، وهو النقل والانتقال ، وهذا هو الذي اخترناه في بيع المكره ، وأمر اتصافه بتلك العناوين بيد المجيز ، فإن أجاز من حين فيترتب عليه الأثر من حين ، لاتصافه بها من حين ، وإن أجاز من قبل فهكذا ، لأنه يتصف بتلك العناوين المعاملية من قبل ، فلا يقع التفكيك بين الصحيح والمؤثر ، ويصح النزاع في صحة هذا الانقلاب وعدمها . هذا مع أن اختلاف القوم في صحة الفضولي ، يرجع إلى اختلافهم في أن الشرائط مختلفة من حيث دخالتها في الصحة والتأثير ، فمن أبطله أنكره ، ومن صححه قال به . اللهم إلا أن يقال : بأن الأمر ليس كذلك ، ضرورة أن البحث هنا في تأخر شرط التأثير ، وأنه بعدما تأخر هل يمكن أن يؤثر ، أم لا ؟ وهذا نزاع متفرع على القول بتعدد الشرائط سنخا ، فما يظهر من القوم كلهم لا يخلو من الخلل الواضح . نعم ، يمكن دعوى : أن هذه المسألة كانت عند المتخاصمين في